محمد بن جعفر الكتاني
123
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
ذكر من اشتهر ووقفت على التعريف به من صلحاء وعلماء خارج باب الجيسة [ 991 - الأديب مالك بن عبد الرحمن ابن المرحل ] ( ت : 699 ) منهم : الشيخ الإمام ، العالم الهمام ، النحوي الأديب ، اللغوي الأريب ، الشاعر المفلق ؛ أبو الحكم وأبو المجد سيدي مالك بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن بن فرح بن أزرق بن منير بن سالم بن فرح ؛ النازل بوادي الحجارة من مدينة الفرح . المصمودي ؛ مولى بني مخزوم ، المعروف بابن المرحل ( بفتح الحاء والراء ، مع تشديد الحاء ) . كما في " الجذوة " وغيرها . وكما هو الجاري على ألسنة الخاص والعام ، خلافا لبعض الطلبة ؛ حيث زعم أنه بكسر الحاء ، وشنع على من يفتحها ؛ مغترا بضبط بعضهم لعبد اللطيف ابن المرحل المصري - شيخ ابن هشام - بالكسر . وفي " شرح القاموس " ما نصه : « والمرحل ؛ كمعظم : مالك بن عبد الرحمن بن علي بن عبد الرحمن ابن المرحل : أحد فضلاء المغاربة ، له نظم حسن . وكمحدث : صدر الدين ابن المرحل ؛ أحد الأعلام » . ه . وهو - رضي اللّه عنه - سبتي الدار ، ما لقي النجار ، مولده بمالقة في سابع عشر المحرم فاتح عام أربعة وستمائة ، وسكن بسبتة طويلا ، ثم رحل إلى مدينة فاس ، ثم عاد إلى سبتة مرة أخرى ، ثم رجع إلى فاس حتى توفي بها . وكان شاعرا رقيقا ، مطبوعا نافذ الذهن ، شديد الإدراك ، قوي العارضة ، سريع البديهة ، رشق الألفاظ ، حلو الدعابة ، ذاكرا للأدب واللغة ، وربما احترف بصنعة التوثيق ببلده . وولي القضاء مرات بجهات غرناطة وغيرها . وكان حسن الكتابة والشعر ، وغلب عليه الشعر والأدب ؛ فعوضاه من الخمول الظهور . بل كان شاعر المغرب في وقته ، واستعان على ذلك بالمقاصد اللسانية : لغة وبيانا وعربية وعروضا ، وحفظا واطلاعا . وشارك في الفقه ، وكان يقوم على الفرائض ، ويحسن القراءات السبع . وله أنظام بديعة ، وتآليف حسنة ؛ منها : التوشيات النبوية على حروف المعجم ، والتزم افتتاح بيوتها بحروف الروي ؛ سماها : " الوسيلة الكبرى ، المرجو نفعها [ 99 ] في الدنيا والأخرى " ؛ ومنها : " نظم كتاب الفصيح لثعلب " وشرحه .